عبد الملك الجويني

388

نهاية المطلب في دراية المذهب

الضمان مما يقبل التأخير إذا ذكر الزوج لفظاً مقتضاه التأخير ، وذلك إذا قال : متى ضمنت لي ألفاً ، فأنت طالق . 8800 - ومما نذكره وهو ختام الفصل أنه إذا قال : إن أعطيتني ألفَ درهم ، فأنت طالق ، والتفريع على أن الطلاق لا يقع إلا بالنقرة الخالصة ، فلو أتت بالنقرة المطبوعة وكان النقد الغالب مغشوشاً معلومَ العيار ، والبناءُ على أخذِ التملك من النقد الغالبِ وأخذِ الوقوعِ من الدراهمِ الخالصةِ الوازنة ، فموجب ذلك أن تسترد الدراهم الخالصة وتغرم للزوج المغشوشة . وهذا في نهاية الإشكال ، كما تقدم من الكلام الواضح في المسألة أنها إذا أتت من التبر بزنة ألف درهم [ أو بما ] ( 1 ) فيه وزن الألف ، فلا يقع الطلاق ، إذا كان المذكور دراهمَ ؛ فإن النقرة لا تسمى دراهم ما لم تطبع ، وإذا قال : إن أعطيتني ألف درهم ، فأتته بدرهم خسرواني وزن ألف درهم ، ففيه كلام ذكرته في الإقرار بألف درهم ، فيطلب في موضعه . فصل قال : " ولو قال : متى أو متى ما أعطيتِني . . . إلى آخره " ( 2 ) . 8801 - قد ذكرنا التفصيل فيه إذا قال : إن أعطيتني ، وأوضحنا أن هذا محمول على الفور ، وكذلك إذا قال : إذا أعطيتني ، فهو في اقتضاء الفور بمثابة قوله : إن أعطيتني . ولو قال : متى أعطيتني ، أو متى ما أعطيتني ، فهذا لا يقتضي التنجيز ، ولكن الأمر موسّعٌ عليها ؛ فإن اللفظ صريح في اقتضاء التأخير ، فإن أخرت ، فمهما أعطت على القرب أو البعد ، حُكم بوقوع الطلاق ، وليس هذا بدعاً إذا ثبت ما قدمنا ذكرَه من إيقاع لفظ التعليق من غير اشتراط لفظٍ من جهتها في القبول . وكذلك إذا قال : متى ضمنت لي ألفاً ، فمهما ضمنت على القرب أو البعد ، وقع

--> ( 1 ) في الأصل : أو بأنا فيه . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 85 .